ويسعى وزراء الخارجية المجتمعون في منتجع كارويزاوا الجبلي في وسط اليابان إلى تجاوز العاصفة التي أحدثها ماكرون بتصريحاته بعد رحلة إلى بكين بأن أوروبا يجب ألا تتدخّل في "أزمات ليست أزمتنا"، فيما كان موضوع الصين متداولا حتى قبل انطلاق المحادثات الرسمية صباح الإثنين.

بعد وصولهم إلى كارويزاوا في القطار الياباني فائق السرعة "شينكانسن"، أجرت المجموعة عشاء عمل حول الصين وكوريا الشمالية، صرّح خلاله وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي بأن "وحدة مجموعة الدول السبع مهمة للغاية".

Advertisement

وركّزت الجلسة الأولى، الإثنين، مجددا على الصين والتحديات الإقليمية، وافتتح هاياشي المحادثات بتحذير المجتمع الدولي بأنه "عند نقطة تحول في التاريخ".

وطلب من نظرائه "أن يظهروا للعالم عزم مجموعة السبع" على الدفاع عن "النظام الدولي القائم على سيادة القانون". وتريد اليابان المضيفة للقمة أن تكون التحديات الإقليمية أولوية في المحادثات، وقد زادت الأحداث الأخيرة بما فيها المناورات العسكرية الصينية حول تايوان وتجارب الصواريخ الكورية الشمالية من ضرورة ذلك.

ومع انطلاق المحادثات، أعلنت البحرية الأميركية أن المدمرة "ميليوس" التابعة لها والتي تحمل صواريخ موجهة أبحرت عبر مضيق تايوان في عملية "حرية ملاحة"، بعد أيام من إجراء الصين مناورات عسكرية حول الجزيرة، فيما أكدت الصين، الإثنين، أنها تابعت مرور مدمرة أميركية في المضيق.

Advertisement

وسيؤدي الجدل حول تصريحات ماكرون إلى تدقيق أكبر في صيغة البيان الختامي بشأن الصين وتهديداتها بالسيطرة على تايوان المتمتعة بحكم ذاتي.

وقال مسؤول أميركي كبير، الأحد، تحدث شرط عدم نشر اسمه، إن رحلات ماكرون ومسؤولين آخرين في مجموعة السبع إلى الصين "ستكون موضوع نقاش". وأضاف "أتوقع أن يكون هناك نقاش حول كيف يمكننا الاستمرار في التوافق التام على نهج مشترك ومتفق عليه".

وحاول المسؤولون الأوروبيون التخفيف من حدة هذه التعليقات، مع تأكيد وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا عدم وجود أي تغيير في السياسة الفرنسية حيال الصين وتايوان.

تحقيق توازن 

لكن جاك دوليل مدير برنامج آسيا في معهد "فورين بوليسي ريسيرتش" للبحوث في فيلادلفيا، قال إنه رغم كل التصريحات الخارجية عن الوحدة، تعكس تعليقات ماكرون حقيقة وجود اختلافات فعلية بين الحلفاء.

Advertisement

وأوضح "انتقل تقييم أوروبا للصين ووجهات نظرها حول تايوان باتجاه مواقف تفضلها الولايات المتحدة. لكن ذلك لم يحقق إجماعا".

وأضاف "أصبحت وجهات نظر واشنطن تجاه الصين أكثر سلبية، وبالتالي، تضاعفت إشارات الدعم لتايوان، ما أدى إلى الحفاظ على فجوة بين المواقف الأوروبية والأميركية".

وأشار إلى أنه حتى داخل أوروبا، هناك آراء متباينة حول التوازن الصحيح بين توجيه انتقادات إلى الصين وطريقة التعامل معها، مع تحذير وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من إجراءات "بنتائج عكسية".

وقال للصحافيين الأحد "أصبحت الصين حازمة أكثر... لكن يتعين علينا مواصلة التعامل مع الصين والبحث عن حلول للتحديات العالمية".

Advertisement

وأضاف بوريل الذي لم يسافر إلى اليابان بسبب إصابته بكوفيد "علينا مواصلة التجارة مع الصين" والقيام بخلاف ذلك "سيكون له نتائج عكسية ويوجِد فراغا يملأه لاعب آخر، وسنفقد النفوذ الاقتصادي في الصين".

وكانت كل من واشنطن وطوكيو حذّرتا من "الإكراه الاقتصادي" الذي تمارسه بكين، ومن المرجح أن يدعو البيان الختامي للقمة إلى إجراءات إضافية لتنويع سلاسل التوريد لسلع حساسة مثل أشباه الموصلات.

وفي الجلسة الثانية المقررة الإثنين، تناول الدبلوماسيون من اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا والاتحاد الأوروبي وإيطاليا وألمانيا، النزاع في أوكرانيا واتفقوا على تعزيز "التنسيق لمنع التهرب من العقوبات ومواجهته، وكذلك تسليم أسلحة لروسيا".

وقال وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي، إن وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى اتفقوا على ضرورة سحب روسيا كل قواتها من أوكرانيا دون شروط.

وأضاف هاياشي في تصريحات للصحافيين، الإثنين، إن الوزراء اتفقوا أيضا على مواصلة فرض عقوبات على روسيا والاستمرار في دعم أوكرانيا.

Advertisement

وعلى هامش القمة، دعا وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني إلى "وقف فوري" للعنف في السودان حيث خلفت اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع 97 قتيلا.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد اجتماع مع نظيره البريطاني جيمس كليفرلي إن هناك اتفاقا على الحاجة إلى "وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى المحادثات". ويعقد الاجتماع الوزاري وسط إجراءات أمنية مشددة بعد إلقاء عبوة ناسفة خلال تجمع انتخابي كان يحضره رئيس الوزراء فوميو كيشيدا السبت.

في غضون ذلك، حاول هاياشي إبعاد التوتر عن الأجواء في اجتماع مجموعة السبع.