والتحقيق الذي أوكل إلى عناصر المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الكراهية، يهدف إلى تحديد ملابسات مصرع الصحافي الفرنسي المولود في ساراييفو.

وقتل منسق خدمة الفيديو في وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس) أرمان سولدين (32 عاما) بعد ظهر الثلاثاء بقصف صاروخي روسي في شرق أوكرانيا، قرب مدينة باخموت المحاصرة.

من جهته، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الثلاثاء بـ"شجاعة" سولدين. وتضمنت تغريدة نشرها على تويتر أن "الصحافي في وكالة فرانس برس وأحد مواطنينا أرمان سولدين قُتِل في أوكرانيا"، مشيرا إلى أنه "كان بشجاعة ومنذ الساعات الأولى للنزاع، على الجبهة لتوثيق الحقائق".

Advertisement

بدورها، شددت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن على أن مقتل سولدين خلال "تغطيته الحرب في أوكرانيا يُذكرنا بشجاعة جميع الصحافيين الذين تعهدوا توفير التغطية الإعلامية لنا، مخاطرين بحياتهم".

بعيد ذلك، قدمت وزارة الدفاع الأوكرانية "خالص تعازيها لأسرته وزملائه". وقالت في تغريدة على تويتر أيضا إن الصحافي "كرس حياته لنقل الحقيقة إلى العالم".

وكان سولدين يعمل في فريق من خمسة مراسلين تابعين لوكالة الأنباء الفرنسية يرافقون جنودا أوكرانيين في أنشط جبهات الحرب، حول بلدة تشاسيف يار الأوكرانية القريبة من باخموت وتستهدفها القوات الروسية يوميا. 

Advertisement

وأطلقت صواريخ غراد التي أصيب فيها قرابة الساعة 16,30 (13,30 ت غ). وقد أصيب بينما كان منبطحا على الأرض ليحمي نفسه. ونجا بقية أفراد الفريق من القصف.

وصرح فابريس فريز رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء الفرنسية أن "الوكالة بأكملها حزينة لفقدان أرمان"، مذكرا بأن "مقتله يشكل تذكيرا رهيبا بالأخطار التي يواجهها الصحافيون يوميا خلال تغطيتهم النزاع في أوكرانيا".

وتضمن بيان لمدير الأخبار في الوكالة الفرنسية فيل شتويند أن "عمل أرمان الرائع لخص كل ما جعلنا فخورين جدا بتغطية وكالة فرانس برس في أوكرانيا".

من جهتها، أكدت المديرة الإقليمية لمنطقة أوروبا في الوكالة كريستين بوهاجيار أن أرمان سولدين كان يعمل "بحماسة وحيوية وشجاعة، وكان مراسلا ميدانيا حقيقيا ومستعدا دائما للذهاب حتى إلى أصعب المناطق".

Advertisement

وسولدين مراسل الصور ذو الخبرة الذي كان متمركزا في لندن سابقا هو منسق الفيديو في أوكرانيا منذ أيلول/سبتمبر 2022 وكان يتوجه باستمرار إلى الخطوط الأمامية.

كما كان في فريق وكالة الأنباء الفرنسية الذي غطى الأيام الأولى للغزو الروسي.

    "لم ينته بعد" 

في الجمعية الوطنية الفرنسية، وقف النواب من كل الكتل، مساء الثلاثاء وصفقوا للصحافي تعبيرا عن تقديرهم له.

في الوقت نفسه، دعت المنظمة غير الحكومية "لجنة حماية الصحافيين" المتمركزة في الولايات المتحدة، في تغريدة "السلطات الروسية والأوكرانية إلى التحقيق بشكل دقيق في ظروف" مقتل الصحافي.

وفي واشنطن، أكدت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار أن "العالم مدين لأرمان ولعشرة مراسلين وعاملين آخرين في وسائل إعلام قضوا" في النزاع في أوكرانيا، مؤكدة أن "الصحافة هي أحد أسس أي مجتمع حر".

Advertisement

وأكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من جهته أنه "صدم" بإعلان مقتل سولدين. وقال إن "عددا كبيرا من الصحافيين يعملون على كشف الحقيقة ونقلها في ظروف بالغة الخطورة".

وسولدين الذي انضم إلى وكالة الأنباء الفرنسية في روما أولا في 2015 ثم انتقل إلى لندن في السنة نفسها، يحمل الجنسية الفرنسية ومن أصل بوسني. وهو مولود في ساراييفو وكان من أوائل الذين تم إجلاؤهم إلى فرنسا عند بدء حصار المدينة في 1992. ولم يكن قد بلغ من العمر حينذاك عاما واحدا.

وكتب في 2022 على مدونة وكالة الأنباء "ميكينغ أوف" في مقابلة من كييف بينما كان يعمل على ضوء الشموع "قصص اللاجئين تمسني".

وكان يتحدث الفرنسية والإنكليزية والإيطالية بطلاقة لكن أصوله ساعدته في عمله في أوكرانيا. وكتب "أتحدث قليلا اللغة البوسنية، إنها لغة سلافية أيضا ونتفاهم قليلا". وأشار إلى أن "عددا كبيرا من النساء يحملن اسم أوكسانا ووالدتي أيضا".

Advertisement

وسولدين لاعب كرة قدم موهوب لعب وهو شاب في ملعب رين في غرب فرنسا لكنه تخلى عن احتراف هذه الرياضة.

وعندما غزت روسيا أوكرانيا في شباط/فبراير 2022، تطوع سولدين ليكون من الموفدين الخاصين الأوائل للوكالة.

وفي شباط/فبراير "بعد عام تماما تقريبا على وصولي إلى أوكرانيا للمرة الأولى الذي غير حياتي"، أكد أنه "فخور جدا بالعمل والجهود والدموع التي بذلناها مع الزملاء". وأضاف "الأمر لم ينته بعد". 

وبمقتل سولدين، يرتفع إلى 11 عدد العاملين في الإعلام من مراسلين أو مساعدين محليين أو سائقي صحافيين الذين قُتلوا في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 24 شباط/فبراير 2022، وفقا لتعداد أجرته المنظمتان غير الحكوميتين "مراسلون بلا حدود" و"لجنة حماية الصحافيين".