اختتمت قمة السلام الأوكرانية في المملكة العربية السعودية بالقليل من الاتفاقات المتينة ولكن بما يكفي لإثارة رد دراماتيكي مفرط من الكرملين.

كانت أهداف الدولة المضيفة للحدث كبيرة - "التوصل إلى حل يؤدي إلى سلام دائم". لكن المحللين أشاروا في السابق إلى أنها لن تحقق الكثير وأن المملكة العربية السعودية كانت مهتمة أكثر باستعراض عضلاتها الدولية.

ومع ذلك، كان عقد الحدث نجاحًا في حد ذاته بالنسبة لأوكرانيا - فقد نجح المنظمون في الجمع بين ممثلي الأعضاء الأربعة في كتلة البريكس المؤثرة إلى جانب روسيا: البرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا، وجميعهم أقاموا علاقات مع الكرملين بدرجات متفاوتة منذ بدء الغزو الشامل لموسكو.

Advertisement

يبدو أن الحدث أثار حفيظة الكرملين الذي اضطر للجلوس ومراقبة الدول التي يعتبرها حليفة له وهي تلتقي بالوفد الأوكراني وتجري محادثات معه.

ونقلت وكالة الأنباء الحكومية تاس عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف قوله إن القمة كانت «انعكاسًا لمحاولة الغرب لمواصلة الجهود غير المجدية والمحكوم عليها بالفشل لتعبئة المجتمع الدولي، وبصورة أدق، الجنوب العالمي ، حتى وإن لم يكن بالكامل، دعماً لما يسمى بصيغة زيلينسكي، وهي صيغة محكوم عليها بالفشل ولا يمكن الدفاع عنها منذ البداية».

وكما كان متوقعا لم يصدر أي إعلان نهائي للقمة على الرغم من أن مصدرًا أوروبيًا قال لوكالة فرانس برس أنه كان هناك اتفاق بشأن نقاط رئيسية، بما في ذلك احترام "وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها" والتي يجب أن تكون "في صميم أي تسوية سلمية".

Advertisement

وأضاف أنه "على الرغم من أن أوكرانيا هي الضحية الأكبر، إذا كنا نريد السلام حقًا ، فعلينا إشراك موسكو في هذه العملية بشكل ما."

هذا واستبعدت كييف إجراء مفاوضات حتى تنسحب روسيا من أراضيها.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن «الجهود تتقارب لتهيئة الظروف لمفاوضات صحيحة».

وأضاف المصدر: هل اجتماع اليوم يخلق هذه الظروف؟ غير واضح. إنه جهد طويل الأمد ".

وبالنسبة لأوكرانيا ، أصدرت كييف بيانًا بعد ظهر يوم الأحد يلخص الحدث وما حققه والذي ركز بشكل أكبر على العمليات بدلاً من أي نتائج فعلية.

Advertisement

وقال أندريه يرماك ، رئيس المكتب الرئاسي: "لقد أجرينا مشاورات مثمرة للغاية حول المبادئ الأساسية التي يجب أن يُبنى عليها سلام عادل ودائم. أجرينا محادثة صريحة  للغاية ، تمكن خلالها ممثلو كل بلد من التعبير عن موقفهم ورؤيتهم».

وأضاف «كانت هناك وجهات نظر مختلفة، لكن جميع المشاركين أظهروا التزام بلدانهم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ، والقانون الدولي ، واحترام سيادة الدول وحرمة سلامة أراضيها».

"وعلى أساس هذه المبادئ تم بناء صيغة الرئيس زيلينسكي للسلام ، والتي وصفناها بالتفصيل."

وأضاف البيان: "اتفق الطرفان على مواصلة العمل على مستويات تمثيلية مختلفة لإرساء سلام عادل وشامل".

مع بقاء شوط طويل أمام السلام، لم تكن التوقعات لهذا الحدث عالية على الإطلاق - وأشار بعض المحللين إلى أن المملكة العربية السعودية كانت مهتمة أكثر باستعراض عضلاتها الدولية على المسرح العالمي بدلاً من النتائج الملموسة.

Advertisement

وقال جوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط لمجموعة الأزمات الدولية ، قبل الحدث: «في استضافتها للقمة ، تريد المملكة العربية السعودية تعزيز سعيها لتصبح قوة وسيطة عالمية لديها القدرة على التوسط في النزاعات بينما تطلب منا نسيان بعض استراتيجياتها وأفعالها الفاشلة في الماضي، مثل تدخلها في اليمن أو مقتل جمال. خاشقجي».

هذا وقد هددت عملية قتل خاشقجي كاتب العمود السعودي في صحيفة واشنطن بوست ، على يد عملاء سعوديين في تركيا في وقت ما ، بعزل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، الحاكم الفعلي للمملكة، لكن أزمة الطاقة التي أحدثتها حرب أوكرانيا عززت من أهمية المملكة العربية السعودية على الصعيد العالمي ، وساعدت في تسهيل إعادة تأهيله.

وأضاف هيلترمان أن الرياض "تريد أن تكون في صحبة الهند أو البرازيل، لأن هذه القوى المتوسطة كفريق فقط يمكن أن تأمل في أن يكون لها تأثير على الساحة العالمية".

Advertisement

ويبقى السؤول الأكبر، هل سيتمكنون من الاتفاق على كل الأشياء ، مثل حرب أوكرانيا.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك لصحيفة بيلد إن "كل ملليمتر من التقدم نحو سلام عادل ونزيه يجلب بصيص أمل لشعب أوكرانيا".

وقال المصدر الأوروبي إن هناك بعض الإشارات المشجعة الأخرى - فقد شاركت الصين ، أقوى حليف دولي لروسيا ، "بنشاط وكانت إيجابية" بشأن الحدث و "كانت إيجابية بشأن فكرة عقد اجتماع ثالث على هذا المستوى".

لكن البرازيل اختارت طرح ما تعتبره فيلًا في القاعة حيث استخدم مستشار السياسة الخارجية سيلسو أموريم تصريحاته المعدة للتأكيد على أن "أي مفاوضات حقيقية يجب أن تشمل جميع الأطراف" ، بما في ذلك روسيا.

Advertisement