تربط بين الرئيسين الروسي والصيني علاقة شخصية قوية، إذ يصف شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه "أفضل صديق"، بينما يتحدّث بوتين عن الرئيس الصيني بوصفه "شريكاً موثوقاً به".

ويبدو أن التوتر المتنامي في علاقات البلدين مع الدول الغربية يقرّب بينهما أكثر، ما تجلى خصوصاً في رفض بكين إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأكد الرئيس الروسي بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات في بكين مع نظيره الصيني أن الصراعات والتهديدات في العالم "تعزز" العلاقة بين موسكو وبكين. وقال "فيما يتعلق بتأثير العوامل الخارجية والصراعات على تطور العلاقات الروسية الصينية، فإن كل هذه العوامل الخارجية تشكل تهديدات مشتركة تعزز التعاون بين روسيا والصين".

Advertisement

وجاء لقاء الرئيسين بعد عشر سنوات على تناول نخب الصداقة الوليدة بينهما، من أجل تعميق شراكة "لا حدود لها" بين البلدين.

وتتيح هذه الرحلة النادرة إلى الخارج لبوتين الإشادة بالمشروع الرائد للرئيس الصيني، وهو "طرق الحرير الجديدة"، الذي يُعقد المنتدى الثالث المخصص له هذا الأسبوع. كما يسعى الرئيس الروسي من خلال هذه الزيارة إلى أن يُظهر للعالم أنه ليس وحيداً.

وتقول الخبيرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أليسيا باتشولسكا إن "وجود الوفد الروسي في بكين مهم بالنسبة لموسكو" لأنه "سيضفي شرعية لروسيا على الساحة الدولية من خلال إظهار صورة إيجابية لبوتين"، للقول إنه "ليس معزولاً تماماً" على الرغم من الحرب في أوكرانيا.

Advertisement

وتشكلت الصداقة بين الزعيمين على قالب حلوى وأكواب من الفودكا بمناسبة عيد ميلاد الرئيس الروسي خلال قمة في إندونيسيا عام 2013.

ثم في عام 2018، اصطحب شي جينبينغ نظيره فلاديمير بوتين في رحلة جابت الصين على متن قطار فائق السرعة. وقد حضّر الرجلان حينها كعكاً مطهواً على البخار.

وبعد بضعة أشهر، عندما ذهب شي إلى روسيا، تشارك الاثنان في طهو فطائر بالكافيار.

وفي عام 2019، أقام بوتين حفل عيد ميلاد مفاجئاً للرئيس الصيني، مع الشمبانيا والآيس كريم، خلال قمة في طاجيكستان.

"حياد مؤيد لروسيا"

عند استعراض مسيرة الرجلين، يمكن رصد أوجه تشابه عدة: فكلاهما وُلدا في أوائل خمسينات القرن العشرين، بفارق بضعة أشهر فقط. وينحدر شي جينبينغ من عائلة من الثوريين الشيوعيين. أمّا فلاديمير بوتين فهو عميل مخابرات سوفياتي سابق.

Advertisement

كما يتشارك الزعيمان الحسرة إزاء انهيار الاتحاد السوفياتي، الذي وصفه بوتين بأنه "كارثة جيوسياسية كبرى"، فيما اعتبره شي جينبينغ تحذيراً قوياً للحزب الشيوعي الصيني.

ويتشاطر الرئيسان، الموجودان في السلطة منذ سنوات طويلة، الرغبة المعلنة في إحياء أمجاد بلديهما... فيما يستمران في كمّ أفواه المعارضة.

وتقدّم بكين وموسكو نفسيهما كثقل موازن للعالم الغربي وخصوصاً الولايات المتحدة، وتصفان علاقتهما بأنها "شراكة عالمية واستراتيجية لا حدود لها".

واستمرت صداقتهما على الرغم من الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، والذي عزل موسكو وبوتين عن جزء من المجتمع الدولي.

ورغم تعرضها لضغوط دبلوماسية، رفضت بكين إدانة هذا الغزو وقدّمت نفسها على أنها محايدة.

Advertisement

وبحسب خبير العلاقات الروسية الصينية لدى المجلس الأطلسي جو وبستر، يمكن وصف الموقف الصيني بأنه "حياد مؤيد لروسيا".

واعتبر وبستر أن هذا يعني الدعم الدبلوماسي والاقتصادي وتقديم مساعدات عسكرية غير فتاكة من بكين إلى موسكو، على وقع ازدهار التجارة بين البلدين.

"إعادة ضبط" العلاقات

لكن محاولة التمرد الفاشلة خلال الصيف الفائت من جانب زعيم قوات فاغنر السابق يفغيني بريغوجين شكّلت "صدمة لبكين ودفعها لإعادة ضبط علاقتها مع موسكو".

وأشار وبستر إلى أن "بكين تسعى (الآن) لنزع الطابع الشخصي للعلاقة وإضفاء الطابع المؤسساتي على العلاقات بين النظامين السياسيين" من أجل "ضمان علاقات وثيقة مع روسيا بغض النظر عن الشخصية التي تعد على رأس هرم السلطة".

يسلّط التحوّل الخافت في الخطاب الضوء على العلاقة غير المتكافئة بين الصين وروسيا والتي تعتمد روسيا في إطارها بشكل متزايد على جارتها لدعم اقتصادها والمساعدة في الإبقاء على آلة الحرب لديها.

Advertisement

وقال بيورن ألكسندر دوبن من جامعة جيلين الصينية "منذ أطلقت موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا، باتت في موقع حيث تعتمد بشكل غير مسبوق على الصين".

وأضاف أن "التعاون (الروسي) الاقتصادي المتواصل مع الصين يتحوّل تدريجيا إلى علاقة اعتماد مباشر، ما يثير تساؤلات بشأن إن كانت روسيا تتحوّل إلى علاقة زبون مع بكين".

أفاد محللون بأن زيارة بوتين الحالية لبكين تركّز على حشد الدعم السياسي أكثر من التوصل إلى اتفاقيات كبيرة مثل خط أنابيب "طاقة سيبيريا-2" للغاز.

وأفاد مدير "مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا" ألكسندر غابويف "قد نرى نتائج في (الشهور و) السنوات المقبلة عبر إنجاز مشاريع بنى تحتية، لكنني لا أتوقع مخرجات كبيرة من أي نوع في هذا التوقيت".

وأضاف "تملك الصين جميع هذه الأوراق. سترغب روسيا بشكل يائس التوصل إلى إعلان عن اتفاق، لكن الصين هي التي تملك النفوذ ويمكنها تحديد الوتيرة".

Advertisement