أكد الرئيس الأرجنتيني المنتخب الاقتصادي الليبرالي المتطرف خافيير ميلي في خطاب النصر الذي ألقاه مساء الأحد أن "اليوم تبدأ نهاية الانحطاط" وتنطلق "إعادة إعمار الأرجنتين"، محذرا من أنه لن تكون هناك "أنصاف حلول".

ومتوجها إلى الآلاف من أنصاره شدد ميلي من مقر حملته في بوينس آيرس بعد فوزه الساحق بأكثر من 55 في المئة من الأصوات على وزير الاقتصاد الوسطي سيرخيو ماسا، على أن "هذه ليلة تاريخية للأرجنتين". 

وتابع "انتهى النموذج الطبقي الفقير، واليوم نتبنى نموذج الحرية كي نصبح مجددا قوة عالمية. اليوم تنتهي طريقة مورِسَت بها السياسة، وتبدأ طريقة أخرى".

Advertisement

وقال الرئيس المنتخب "نحن نواجه مشاكل هائلة: التضخم والركود ونقص الوظائف الحقيقية وانعدام الأمن والفقر والبؤس. هذه مشاكل لن تحل إلا إذا تبنينا أفكار الحرية مرة أخرى". 

وحذر ميلي الذي يدعو منذ عامين إلى العلاج بالصدمة لاقتصاد أنهكه تضخم مزمن يبلغ حاليا 143% على مدى عام واحد، قائلا "لا يوجد مجال للتدرج ولا مجال للفتور أو لأنصاف الحلول".

   وقد مد يده إلى "جميع الأرجنتينيين والقادة السياسيين وجميع من يريدون الانضمام إلى الأرجنتين الجديدة"، لكنه حذر أيضا من حركات مقاومة اجتماعية محتملة لإصلاحاته.

وأوضح "نعلم أن هناك أشخاصا سيقاومون ويريدون الحفاظ على نظام الامتيازات (الذي يستفيد منه) البعض ولكنه يفقر الغالبية. أقول لهم: كل ما هو في القانون جائز، ولكن ليس ما هو خارج القانون". 

Advertisement

ويتولى ميلي الرئاسة في 10 كانون الأول/ديسمبر خلفا للرئيس البيروني (يسار وسط) ألبرتو فرنانديز.

منافسه يقر بالهزيمة

وحقق ميلي مفاجأة كبيرة بحصوله على 55,95% من الأصوات، وفق ما أظهرت نتائج جزئية رسمية، فيما حصل منافسه وزير الاقتصاد سيرخيو ماسا على 44,04% بعد فرز 86% من الأصوات، وقد أقر بهزيمته قائلا إنه اتصل بميلي لتهنئته.

وقال ماسا "واضح أن النتائج لم تكن ما أملنا به، وتحدثت مع خافيير ميلي لتهنئته، وأتمنى له التوفيق، لأنه الرئيس الذي انتخبته غالبية الأرجنتينيين للسنوات الأربع المقبلة".

وتمنى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا النجاح للإدارة الأرجنتينية الجديدة، وذلك في رسالة على موقع "إكس" لم يذكر فيها الفائز في انتخابات الأحد. 

Advertisement

وكتب لولا: "أتمنى حظا سعيدا ونجاحا للحكومة الجديدة. الأرجنتين بلد عظيم يستحق كل احترامنا. البرازيل ستكون دائما حاضرة للعمل مع إخواننا الأرجنتينيين".

وصوت الأرجنتينيون الأحد في دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية تنافس فيها الليبرالي ميلي والوسطي ماسا، وسط توترات نادرا ما عرفت البلاد لها مثيلا منذ عودة الحكم الديمقراطي قبل أربعين عاما.

وحدد التضخم وهو من أعلى المعدلات في العالم (143% خلال عام) والفقر الذي طال 40% من السكان رغم برامج الرعاية الاجتماعية، والديون المستعصية، وتراجع قيمة العملة، معالم دورة الاقتراع التي يأمل الأرجنتينيون بأن تخرجهم من الأزمة الاقتصادية.

وبدت خطط إنعاش ثالث أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية متضاربة جدا. وتشهد البلاد ارتفاعا في الأسعار من شهر لآخر، وحتى من أسبوع لآخر، في حين انخفضت الأجور، بما في ذلك الحد الأدنى للرواتب، إلى 146 ألف بيزو (400 دولار).

Advertisement

ووصلت الإيجارات إلى مستويات باتت بعيدة عن متناول كثيرين، وتلجأ ربات الأسر إلى المقايضة للحصول على ما يحتجن إليه، على غرار ما حدث بعد الأزمة الاقتصادية الحادة عام 2001.

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة بوينوس آيرس في وقت سابق هذا العام، أن 68% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما مستعدون للهجرة إذا سنحت لهم الفرصة.

ما "يؤثر الآن هو الرفض"

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة سان مارتن غابريال فومارو، أن ما "يؤثر الآن هو الرفض (لمرشح أو آخر) أكثر من الدعم" لأحدهما.

واعتبرت المحللة السياسية بيلين أماديو أن "ما يوحدنا ليس الحب، بل الخوف"، في اقتباس منقول عن الكاتب الأرجنتيني الشهير خورخي لويس بورخيس.

وتتعرض البلاد لضغوط من أجل ضبط الإنفاق وسداد قرض بقيمة 44 مليار دولار حصلت عليه عام 2018 من صندوق النقد الدولي، بسبب التراجع الحاد في احتياطات النقد الأجنبي.

Advertisement

واعتبر ماريانو دلفينو (36 عاما) الأحد بعد أن صوت "بلا قناعة"، أنه "مهما حدث، لا نأمل بمستقبل جيد. نتوقع أن نتلقى ضربات".

وما زاد توتر الوضع، تلميح معسكر ميلي في الأسابيع الأخيرة إلى محاولات تزوير، من دون تقديم شكوى رسمية.

ولقي ميلي ترحيبا في مركز الاقتراع، حيث هتف ناخبون "الحرية، الحرية"، مؤكدا أن معسكره "بخير، هادئ جدا، رغم حملة التخويف".